وثانيها- أن الإيمان بالله وباليوم الآخر هو طريق السعادة الموجب لمضاعفة الحسنات ومقابلة السيئات بجزاء واحد، وتحقيق النصر لرسول الله صلّى الله عليه وسلم على أعدائه، وعودته إلى مكة فاتحا بعد تهجيره منها.
وثالثها- بيان نهاية العالم كله وهي الهلاك الشامل، وانفراد الله تعالى بالبقاء والدوام، والحكم والحساب، ورجوع البشر كافة إليه: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ونحوها: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن 55/ 25 - 26] .
قصة موسى عليه السلام
-1 - نصرة المستضعفين
[سورة القصص (28) : الآيات 1 إلى 6]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3)
الإعراب:
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أَهْلَها وشِيَعاً مفعولا جَعَلَ لأنه بمعنى (صيّر) .
يَسْتَضْعِفُ الجملة حال من فاعل جَعَلَ أو صفة شِيَعاً أو استئناف كلام جديد. ويُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ... بدل منه.
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً الهاء والميم مفعولا (جعل) لأنه بمعنى (صيّر) .
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ فرعون وما عطف عليه: مفعول أول ل نُرِيَ وهو من رؤية البصر، وهو في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد، فلما تعدى بالهمزة صار متعديا إلى مفعولين، والمفعول الثاني هو: ما كانُوا يَحْذَرُونَ.
البلاغة:
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ الإشارة بالبعيد عن القريب لبعد مرتبة القرآن في الكمال.
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا نُرِيدُ حكاية حال ماضية لاستحضار تلك الصورة في الذهن لأن ذلك معطوف على جملة إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ من حيث إنهما واقعان تفسيرا للنبأ. وإرادة المنة بخلاصهم من فرعون هي في المستقبل، فلا يمنع ذلك إرادة استضعافهم في الماضي، ولما كانت الإرادة الأولى قريبة الوقوع من الثانية جعلت كالمقارنة لها.
المفردات اللغوية: