فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33832 من 466147

ونأتي بعد ذلك إلي الصفة الثالثة من صفات الفاسقين بقوله تعالى: وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ . نقول: كل ما فِي الكون مخلوق على نظام:"قَدَّرَ فَهَدَى"أي كل شيء له هدى لابد أن يتبعه. ولكن الإنسان جاء فِي مجال الاختيار وأفسد قضية الصلاح فِي الكون.

ومن رحمة الله أنه جعل فِي كونه خلقا يعمل مقهورا. ليضبط حركة الكون الأعلى. فالشمس والنجوم والأرض وكل الكون ما عدا الإنس والجان. يسير وفق نظام دقيق. لماذا ؟ لأنه يسير بلا اختيار له. والحق جل جلاله أخبرنا بأنه لكي يعتدل ميزان حياتنا. الاختيار الإنساني أن نبتعد عن منهج الله. لأن الله له صفة القهر. فهو يستطيع أن يخلقنا مقهورين ، ولكنه أعطانا الاختيار حتى نأتيه عن حب. وليس عن قهر. فأنت تحب الشهوات ولكنك تحب الله أكثر. فتقيد نفسك بمنهج الله. إذن فالاختيار لم يُعْطَ لنا لِنُفْسِدَ فِي الأرض. ولكنه أُعْطي لنا. لنأتي الله سبحانه وتعالى طائعين ولسنا مقهورين.

ولذلك فكل منا مختار فِي أن يؤمن أو لا يؤمن. وهذا الاختيار يثبت محبوبية الله سبحانه وتعالى فِي قلوبنا. ولكن الإنسان بدلا من أن يأخذ الاختيار ليأتي الله عن حب. فينال الجزاء الأعظم. أخذه ليفسد فِي الأرض..

والفساد أن تنقل مجال افعل ولا تفعل. فتضع هذه مكان هذه. فينقلب الميزان أي أنك فيما قال الله فيه افعل. لا تفعل ، وفيما قال لا تفعل. تفعل..

فتكون قد جعلت ميزان حياتك معكوسا. لماذا ؟ لأننا غير محكومين بقاعدة كلية تنظم حياة الناس. فكل واحد سيضع قاعدة له. وكل واحد لن يفعل ما عليه. فيحدث تصادم فِي الحياة. وكل فساد يشكل قبحا فِي الوجود. فهب أنك تسير فِي الطريق. وترى عمارة مبنية حديثا. قد تسربت المياه من مواسيرها. عندما ترى ذلك تتأذى. لأن هناك قبحا فِي الوجود. فِي عدم أمانة إنسان فِي عمله. إذن فحين يفسد عامل واحد. بعدم الإخلاص فِي عمله. يفقد الكون نعمة يحبها الله. فِي أن ترى الشيء الجميل. فتقول: الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت