فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338104 من 466147

واختلف العلماء في حقيقة التوكل،(فقالت فرقة: الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين، أمّا قول عامة الفقهاء فهو: أنّ التوكل على الله هو الثقة بالله، والإيقان بأنّ قضاءه ماض، واتباع سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لابد منه من الأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من عدو وإعداد الأسلحة واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة، ومتى وقع من المتوكل ركون إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم.

ثم المتوكلون حالين: الأول: حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا يتعاطاه إلاّ بحكم الأمر. الثاني: حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الإلتفات إلى تلك الأسباب أحيانا غير أنّه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية، فلا يزال كذلك إلى أن يُرقِّيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين).

(فالعجب العجب ممّن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيّات الطرق، ويدع الطريق المستقيم، والمنهج الواضح القويم. ثبت في البخاري عن ابن عباس قال:''كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى''، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنّهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد، وكانوا المتوكلين حقا) .

لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتوكل عليه فقال:''وعلى الله فليتوكل المؤمنون''.على وجه الحصر والقصر، أي (فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره) ، وبيّن لنا عاقبة التوكل بقوله

تعالى:''ومن يتوكل على الله فهو حسبه''، (فإن توكلت على الله كفاك وتعجلت الراحة والبركة، وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك، وأمره سبحانه في الوجهين نافذ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت