وهنا لا بدّ من تنبيه حيث أنّ بعض المسلمين يُقصِّرون في الدعاء إمّا عن جهل وقلة علم، وإمّا عن عدم ثقة بالإجابة، وهنا تكمن الكارثة. نعم قد تتأخر الإجابة إلى حين يُقدره الله بعلمه ولحكمة يعلمها هو سبحانه، ولذلك تجد كثيرا من النّاس يقولون: قد دعونا على الأعداء فلم يزدادوا إلاّ قوة وعنجهية! والجواب أنّ الإجابة لا تكون كما يهوى النّاس ويتصورون، فقد يكون التأخير لابتلاء الإيمان في الصدور، وقد يكون لتصفية الصف المسلم من المُحبَطين، وقد يكون استدراجا للعدو فيبالغ في الاستكبار والتمرد والغفلة ... فلحكمة ما تُؤجل الإجابة، والواجب إذا هو الثقة المطلقة بالإجابة ولو بعد حين، بل ربما يدخر الله إجابتها إلى يوم القيامة في ميزان الحسنات، (فالاستقامة في الدعاء ترك الاستعجال في حصول المقصود، ولا يسقط الاستعجال من القلب إلا باستقامة السكينة فيه، ولا تكون السكينة إلا بالرضا الحسن لجميع ما يبدوا من الغيب) .
وفي الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:''يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. يقول: دعوت فلم يستجب لي''.وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:''لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل يا رسول الله: ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء''.
الوسيلة الثانية: التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه
(يقال: توكّل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكّل فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزا عن القيام بأمر نفسه) ، والتوكل لغة (إظهار العجز والإعتماد على غيرك) ، وفي الإصطلاح (الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس) .