فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338083 من 466147

من هنا كانت نقطة البدء عند موسى عليه السلام - في مرحلة المباشرة والتنفيذ - بيان قاعدة رسالتهما:''إنّا رسولا ربك''، (ليشعر منذ اللحظة الأولى بأنّ هناك إلها هو ربه. وهورب كل الناس. فليس هو إلها خاصا بموسى وهارون أو ببني إسرائيل، كما كان سائدا في خرافات الوثنية يومذاك أنّ لكل قوم إلها أو آلهة، ولكل قبيل إلها أو آلهة. أو كما سائدا في بعض العصور من أن فرعون مصر اله يعبد فيها لأنّه من نسل الآلهة) .يجب توضيح الأساس الذي تقوم عليه الدعوة مهما كلّف هذا من ثمن عظيم، لأنّه الأصل الذي يُبنى عليه كل شيء بعده، ولأنّه يُنقذ النّاس من الحيرة وعدم الفهم، وحتى تكون النّاس على بيّنة من أول الأمر. وسنعاني كثيرا إذا لم نبيّن للجماهير أصل دعوتنا ومنبع فكرنا، وسنجد بعد كل محاولة أنّ ثغرة كبيرة تحول بين النّاس وبيننا.

لقد أوضح موسى عليه السلام حقيقة أمره هكذا مرّة واحدة واضعا كلّ الحقيقة بين يدي الجماهير:''يا فرعون إنّي رسول من رب العالمين''؛ ذلك أنّ وضوح الخطاب أساس في نجاح

الدعوة، ولهذا كانت كلمات موسى عليه السلام موجزة معبرة حين قال:''أن أدّوا إلي عباد الله إنّي لكم رسول أمين، وألاّ تعلو على الله إنّي آتيكم بسلطان مبين''، أي (أن لا تطغو وتبغوا على ربكم فتكفروا به وتعصوه فتخالفوا أمره) .

ثمّ نبه عليه السلام إلى وجود الحجة والدليل، فالبيّنة على من ادعى، وذلك كي يقف النّاس - ومنهم فرعون - على الحقيقة التي يدعمها البرهان الساطع الذي لا لبس فيه، فلا يطالب النّاس بالإتّباع إلاّ بعد أن تلزمهم الحجة ويقوم عليهم الدليل، فيؤمن من يؤمن عن بيّنة ويكفر من يكفر عن بيّنة. ولهذا قال:''قد جئناك بآية من ربك''، أي ببينة تدل على صدقنا في مجيئنا إليك بأمر ربك، في هذه المهمة التي حددناها، وذلك مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثال بأمرهما، فهو حقيق على أن لا يقول على الله إلاّ الحق، أي جدير بذلك وحريص عليه، فذلك واجب وحق علي أن لا أخبر عنه سبحانه إلاّ بما هو حق وصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت