فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337950 من 466147

وفي تلك اللحظة التي بهر بها أبصارهم - فلم يعودوا يروا غير المال والثروة، ولسان حالهم يقول فيها يا ليتنا نحظى بالقرب من السلطان - ينفث فرعون في روعهم مراده:''فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين''، (فأوهم قومه أنّ رسل الله ينبغي أن يكونوا كرسل الملوك في الشاهد، ولم يعلم أنّ رسل الله إنّما أُيّدوا بالجنود السماوية، وكلّ عاقل يعلم أنّ حفظ الله موسى مع تفرده ووحدته من فرعون مع كثرة أتباعه، وإمداد موسى بالعصا واليد البيضاء كان أبلغ من أن يكون له أسورة أو ملائكة يكونوا معه أعوانا، أو دليلا على صدقه، وليس يلزم هذا لأنّ الإعجاز كاف، وقد كان من الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما كذب مع ظهور الآيات، وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنّه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم) .ولكنّها الخديعة التي انطلت عليهم من متمرس في المكر والاحتيال.

ويمكننا أن نرى المكر الذي تميزت به شخصية فرعون من خلال حواره مع موسى عليه السلام عندما بلّغه رسالة الله، فكان ردّ فرعون خبيثا مراوغا يريد تحويل الحوار عن مجراه، فبدلا من مجابهة الحجة والبرهان عدل إلى ما ظنّه احتقار وازدراء لموسى، ''قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت

فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين''.قال هذا على جهة المنّ عليه والاحتقار، فهو المكر الذي يخفي الحقائق، ذلك أنّ موسى عليه السلام لم يكن ليربى في قصور الظالمين لولا القتل والتعذيب الذي مارسه فرعون على بني إسرائيل، ورغم هذه الحقيقة المرّة فقد جاء فرعون في حديثه مع موسى عليه السلام على آخر القصة المرعبة متحايلا في منطقه لإخفاء الأسباب التي جاءت بموسى إلى قصوره، فتلك نعمة تفاخر بها فرعون وقد جاءت عقب تعبيد بني إسرائيل وإذلالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت