ومعناه: تكلمهم بأن الناس {كَانُوا بآياتنا لاَ يُوقِنُونَ} أي: لا يؤمنون بآيات ربهم وهو خروج الدابة ، ومن قرأ بالكسر يكون بمعنى الابتداء ، ويتم الكلام عند قوله تكلمهم.
ثم يقول الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ} يعني: لا يؤمنون.
قال أبو عبيد حدّثنا هشام عن المغيرة أن أبا زرعة بن عمر وابن عباس ، قرأها {تُكَلّمُهُمْ} بنصب التاء ، وكسر اللام ، وبسكون الكاف ، والتخفيف يعني: تسمهم ، فيتبين الكافر من المؤمن قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: وحدثني الثقة عن أبي بكر الواسطي ، عن إبراهيم بن يوسف ، عن محمد بن الفضل الضبي ، عن أبيه عن سعيد بن مسروق ، عن ابن عمر رضي الله عنهم قال ألا أريكم المكان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم تخرج الدابة منه فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا وقال: إنها ذات زغب وريش ، وإنها لتخرج تلبها أول ما تخرج ، كحضر الفرس الجواد ثلاثة أيام ولياليهن ، وإنها لتدخل عليهم ؛ وإنهم ليفرون منها إلى المساجد ، فتقول: أترون أن المساجد تنجيكم مني.
وروى مقاتل قال: تخرج الدابة من الصفا ، ولا يخرج إلا رأسها وعنقها ، فتبلغ رأسها السحاب ، فيراه أهل المشرق والمغرب ، ثم تقاد إلى مكانها ، ثم تزلزل الأرض في ذلك اليوم في ست ساعات ، فيمسون خائفين ، فإذا أصبحوا جاءهم الصريخ بأن الدجال قد خرج.
وروي عن أبي هريرة أنه قال: تخرج الدابة ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بعصا موسى ، وتختم وجه الكافر بخاتم سليمان ثم تقول لهم: يا فلان أنت من أهل الجنة ، ويا فلان أنت من أهل النار ، فترى أهل البيت مجتمعين على خوانهم يقول لهذا يا مؤمن ، ولهذا يا كافر.