لقد كان فرعون - بنص القرآن الكريم - من المسرفين (في الكبر والعتو واسترقاق أسباط الأنبياء) ، (وتجاوز الحق إلى الباطل وذلك كفره بالله وتركه الإيمان به وجحوده وحدانية الله وادعاؤه لنفسه الألوهية وسفكه الدماء بغير حق) ، (بالقتل والصلب وتنويع العقوبات) ، فهو من (المستكثرين من معاصى الله) .
فالإسراف الذي هو من خصائص شخصية فرعون - يقينا لا ريب فيه - معناه الإستكثار من المعاصي، حيث شهد واقع فرعون على هذا المعنى، فتعددت معاصيه وتنوعت جرائمه حتى شملت كل حركة له في هذه الدنيا، فليس هناك معصية إلا ولفرعون كفل منها، فرّبما وُجد في حياة العاصي بعض المساحات تدلّ على بعض الخير، فَقِلَّةٌ هم الذين تُظْلِمُ كلّ مساحة الحياة عندهم، كما أظلمت حياة فرعون بالمعاصي، ودلّ على هذه الظلمة أمران:
الأول: لا توجد في القرآن آية أو إشارة تدلّ على مثقال حبة من إيمان عند فرعون، وأمّا ما قاله فرعون عند غرقه وإعلانه الإيمان فقد حصل في ساعة لا تقبل فيها التوبة، فلا تُحسب له عند
الله، بل إنّ النّص القرآني يؤكد أنّ فرعون ملعون في الدنيا والآخرة، يقول تعالى:''وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين''، فحياته لعنة مستمرة عليه، وظلام دامس لا يخالطه بصيص من نور.