ثم قال عز وجل: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر} يعني من يرشدكم في أهوال البر والبحر.
{وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني: قدام المطر {مَّعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّن} أي: تعظم الله عما يشركون {أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ} يعني: خلقهم ، ولم يكونوا شيئاً ، ثم يعيدهم في الآخرة {وَمَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء} يعني: المطر {والأرض} يعني: النبات {مَّعَ الله قُلْ هَاتُواْ برهانكم إِن} يعني: حجتكم وعلتكم ، بأنه صنع شيئاً من هذا غير الله {إِن كُنتُمْ صادقين} بأن مع الله آلهة أخرى {قُلْ} يا محمد لكفار مكة {لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السماوات والأرض} من الملائكة والناس {الغيب إِلاَّ الله} يعني: متى تقوم الساعة إلا الله رفع على معنى البدل ، فكأنه يقول: لا يعلم أحد الغيب إلا الله ، أي لا يعلم ذلك إلا الله {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} يعني: متى يبعثون ومتى يبعثون قوله عز وجل: {بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ فِى الآخرة} قرأ ابن كثير وأبو عمرو {ادرك} .
قرأ الباقون {أَدْرَاكَ} بالألف ، فمن قرأ أدرك ، فمعناه أدرك علمهم علم الآخرة.
وروي عن السدي قال: اجتمع علمهم يوم القيامة ، فلم يشكوا ، ولم يختلفوا ويقال: معناه علموا في الآخرة أن الذين كانوا يوعدون حق ، ولا ينفعهم ذلك.
ومن قرأ {أَدْرَاكَ} فأصله تدارك فأدغم التاء في الدال ، وشددت وأدخلت ألف الوصل ، ليسلم السكون للدال ، ومعناه تتابع علمهم ، أي حكمهم على الآخرة ، واستعمالهم الظنون في علم الآخرة ، فهم يقولون تارة: إنها تكون ، وتارة لا تكون الساعة.
ويقال: معناه تدارك ، أي تكامل علمهم يوم القيامة بأنهم يبعثون ، ويشاهدون ما وعدوا {بَلْ هُمْ فِى شَكّ مّنْهَا} أي: من قيام الساعة في الدنيا {بَلْ هُم مّنْهَا عَمُونَ} يعني: يتعامون عن قيامها.