ويقال: بل هم منها عمون ، أي من علمها جاهلون.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ، {بَلِ أَدْرَاكَ} وهذه القراءة أشد إيضاحاً ، للمعنى الذي ذكرناه.
ثم حكى قول الكفار فقال عز وجل: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ أَءذَا كُنَّا تُرَاباً وَءابَاؤُنَا أَءنَّا لَمُخْرَجُونَ} يعني: أحياء من القبور {لَقَدْ وُعِدْنَا هذا} يعني: هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم: {نَحْنُ وَءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هذا} الذي يقول {إِلاَّ أساطير الأولين} يعني: أحاديث الأولين وكذبهم ، مثل حديث رستم واسفنديار.
ويقال: إن هذا إلاَّ مثل رسل الأولين مما كذبوا.
قوله عز وجل: {قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فَاْنظُرُواْ} يعني: فاعتبروا {كَيْفَ كَانَ عاقبة المجرمين} يعني: آخر أمر المشركين {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} إن لم يؤمنوا ، بل ويقال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على تكذيبهم وإعراضهم عنك {وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ} يعني: لا يضيق صدرك {مّمَّا يَمْكُرُونَ} يعني: بما يقولون من التكذيب.
ويقال: ولا يضيق قلبك بمكرهم {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} أي: وعد العذاب {إِن كُنتُمْ صادقين} أن العذاب نازل بالمكذب.
ويقال: ولا تكن في ضيق مما يمكرون.
بقولهم: فهذا دأبنا ودأبك أيام الموسم ، وهم الخراصون ، فكانوا يأمرون أهل الموسم ، بأن لا يسمعوا كلامه ، ثم قال عز وجل: {قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} يعني: قرب وحضر لكم.
قال القتبي: أي تبعكم واللام زائدة ، فكأنه قال: ردفكم قال وقيل في التفسير دنا منكم {بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ} من العذاب ، وهو عذاب القبر.
ويقال: يعني: القحط.