وفي"التأويلات النجمية"يشير إلى أنه لما صدق فيما أخبر، وبذل النصح لملكه، وراعى جانب الحق .. عوض عليه حتى أهل لرسالة رسول الحق على ضعف صورته ومعناه.
{فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} ؛ أي: اطرحه على بلقيس وقومها؛ لأنه ذكرهم معها في قوله: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا} . وفي"الإرشاد": وجمع الضمير؛ لما أن مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل إلى الإِسلام قال الزجاج: في {أَلْقِهْ} خمسة أوجه: إثبات الياء في اللفظ وحذفها، وإثبات الكسرة للدلالة عليها، وبضم الهاء، وإثبات {الواو} ، وبحذف {الواو} هو إثبات الضمة للدلالة عليها، وبإسكان الهاء. وقرأ بهذه اللغة الخامسة أبو عمرو هو حمزة وأبو بكر. وقرأ قالون بكسر الهاء فقط من غير ياء، وروي عن هشام وجهان: إثبات الياء لفظًا، وحذفه مع كسر الهاء، وقرأ الباقون إثبات الياء في اللفظ. وفي"الروح"قوله: فالقه بسكون الهاء تخفيفًا لغة صحيحة، أو على نية الوقف يعني: أن أصله {ألقه} بكسر القاف والهاء على أنه ضمير مفعول راجع إلى الكتاب، فسكن لما ذكر. اهـ.
{ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} ؛ أي: أعرض عنهم بترك وليهم وقربهم، وابتعد إلى مكان تتوارى فيه، وتسمع ما يجيبونه. أمره بالتولي؛ لكون التنحي بعد دفع الكتاب من أحسن الآداب التي يتأدب بها رسل الملوك، والمراد التنحي إلى مكان يسمع فيه حديثهم حتى يخبر سليمان بما سمع. {فَانْظُرْ} ؛ أي: أي تأمل وتعرف {مَاذَا يَرْجِعُونَ} ؛ أي: ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول.
قال ابن الشيخ: {مَاذَا} اسم واحد استفهام منصوب بـ {يَرْجِعُونَ} ، أو مبتدأ، و {ذَا} بمعنى الذي، و {يَرْجِعُونَ} صلتها، والعائد محذوف؛ أي: أي شيء الذي يرجعونه؟
وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: فالقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم قول عنهم؛ أي: انصرف إلى. فأخذ الهدهد الكتاب، وأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض مارب من اليمن على ثلاثة مراحل من صنعاء، فوجدها نائمة مستلقية على قفاها وقد غلقت الأبواب، ووضعت المفاتيح تحت رأسها،
29 -فألقى الكتاب على نحرها، وتوارى في الكوة، فانتبهت فزعة، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت؛ لأن ملك سليمان كان في خاتمه، فعند ذلك {قَالَتْ} بلقيس لأشراف قومها.