وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن أهل مشورتها كانوا ثلاث مائة واثني عشر رجلًا. {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ} وهم عظماء قومها، يجمع على أملاء كنبا وأنباء {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} ؛ أي: مختوم، وفي الكلام حذف، والتقدير: فذهب الهدهد، فألقاه إليهم، فسمعها تقول: يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم؛ أي: مكرم علي معظم لدي؛ لكونه مختومًا بخاتم عجيب وأصلًا على نهج غير معتاد، كما قال في"الأسئلة المقحمة": معجزة سليمان كانت في خاتمه، فختم الكتاب بالخاتم الذي فيه ملكه، فأوقع الرعب في قلبها حتى شهدت بكرم كتابه إظهارًا لمعجزته، انتهى.
ويدل على أن الكريم هنا بمعنى المختوم. قوله - صلى الله عليه وسلم -:"كرم الكتاب ختمه". وقيل: معنى {كَرِيمٌ} : مرضي في لفظه ومعانيه، أو {كَرِيمٌ} : شريف؛ لأنه صدر بالبسملة.
30 -وقوله: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} استئناف بياني، كأنه قيل: ممن هو، وماذا مضمونه فقالت: إنه من سليمان؛ أي: إن هذا الكتاب مرسل من سليمان. {وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ أي: وإن ما اشتمل عليه من الكلام، وتضمنه من القول مفتتح بالتسمية، وبعد التسمية
31 - {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} ؛ أي: لا تتكبروا عليَّ كما يفعله جبابرة الملوك.
و {أن} هي المفسرة، أو مصدرية، و {لا} ناهية، وقيل: نافية، ومحل الجملة الرفع على أنها بدل من {كِتَابٌ} ، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أن لا تعلوا، وهذه البسملة ليست بآية تامة مثل {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} بخلاف ما وقع في أوائل السور، فإنها آية منفردة نزلت مائة وأربع عشرة مرة، عدد السور، كذا قاله بعضهم.