وقد يتصور بعض النّاس أنّ الحل يكمن في نقل النموذج الغربي لإنهاء الاستبداد السياسي في بلاد العرب والمسلمين، وذلك وَهْمٌ لسببين اثنين: الأول: أنّ الحرية الغربية حرية شكلية تُعطَى للنّاس ظاهرا ويملكها على وجه الحقيقة أصحاب رؤوس الأموال، فهم الذين بما يمتلكون من أموال وعبر وسائل الإعلام التي يمتلكونها يُشكلون القانون المُتَفِق مع مصالحهم .. الثاني: أنّ النّموذج الغربي للحرية والديمقراطية أنتج ما نُسمّيه تسلط الدولة، فالاستبداد سلوك قد يقوم به الفرد أو الجماعة أو الدولة؛ فالدول الغنية تتسلط على الفقيرة، والقوية تتسلط على الضعيفة. فهي دول استبدادية في سياستها الداخلية والخارجية.
المبحث السابع
الوهم والغرور
الوهم: (من خطرات القلب والجمع أوهام، وللقلب وهم. وتوهّم الشيء تخيله وتمثله كان في الوجود أو لم يكن) .و (الغرور بالضم: ما اغتر به من متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز:''فلا تغرنّكم الحياة الدنيا''، يقول: لا تغرنكم الدنيا، فإن كان لكم حظ فيها ينقص من دينكم فلا تؤثروا ذلك الحظ، ولا يغرنّكم بالله الغرور) ، فالغرور (سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع، وعبر عنه بعضهم بأنه كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشيطان) ، و (المغرور: من خدعه وأطمعه الباطل) .
فالمغرور - على هدي هذا التعريف - مخدوع دخل الوهم عليه، واغتر بما لديه وخدعه زخرف الدنيا أو الجاه أو السلطة أو القوة، وتخيّل ما هو عكس الحقيقة والواقع، فالغرور نوع من الوهم والتخيّل في المحصلة. ولذلك سُمّي متاع الدنيا بمتاع الغرور لأنّه يخدع من ركن إليها، وهناك من
تعجبه الدنيا بمتاعها حتى يعتقد أن لا دار سواها ولا معاد وراءها وهي حقيرة قليلة بالنسبة إلى الدار الآخرة.