فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337920 من 466147

والألوهية، بمعنى أنّ أساس هذه الشخصية ومنبتها قائم على الظلم، ثمّ تَرَتَّب على هذا الأصل كل أنواع الظلم الأخرى، لأنّ سلوك فرعون وتصوره ومنهجه ... كل ذلك قائم على ذلك الأصل الظالم بوضع شخصيته في غير موضعها. وهو بذلك جار على الحق والحقيقة وجاوز كل حد، ومال عن القصد كلّ الميل فكان من الناكبين، وهذا هو الظلم.

وعلى هذا الأساس - المتلبس بالظلم والمنغمس فيه - تنطلق شخصية فرعون إلى واقع الحياة، ومن ثمّ فإنّ كل ما تفرزه هذه الشخصية أو تنشؤه من مناهج وأنظمة وأجهزة مرتبط بالحقيقة الأولى وهي الظلم التي بُنيت عليه، فالشيء يرجع في المذاق لأصله، وهي الحقيقة التي بيّنها القرآن الكريم. يقول تعالى:''ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين''، ويقول تعالى:''وإذ نادى ربك موسى أن أئت القوم الظالمين، قوم فرعون ألا يتقون''، ويقول تعالى:''فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا''، ويقول تعالى:''قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين''.

لقد ظلموا - بزعامة فرعون وبتوجيه منه ودعم - بآيات الله، أي كفروا بها فجعلوا موضع ما يجب من الإيمان - الذي هو من حقها لوضوحها - الكفر فقيل: ظلموا بها بمعنى كفروا بها، ولهذا أجري الظلم مجرى الكفر لكونهما من واد واحد، (فالظلم وضع الشيء في غير موضعه) ، (والكفر بآيات الله وضع لها في غير موضعها وصرف لها إلى غير وجهها الذي عنيت به) .

وكان ظلمه عظيما لأنّ (كفره بالآيات التى جاء بها موسى كان كفرا متبالغا، لوجود ما يوجب الإيمان من المعجزات العظيمة التى جاءهم بها، والمراد بالآيات هنا هى الآيات التسع) ، والتي أرشد إليها قوله تعالى:''ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات''.

ويتعاظم ظلم فرعون كلما تنوعت وتعددت الآيات، فردّ الدليل مع ازدياد قوته يوجب أشدّ العذاب، ولهذا كان قوله تعالى في شأن المائدة التي طلبها بنو إسرائيل من عيسى عليه السلام:''إنّي منزّلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنّي أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت