فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337915 من 466147

كما أنّنا نلاحظ في خطابات فرعون وبياناته لقومه ثقته بكلّ كلمة يقولها، فلا يستثني أبدا! فليس عنده أدنى شك بقدرته واستطاعته على تنفيذ ما يقول، وذلك هو الشعور بالعظمة والاقتدار الذي ملأ نفس فرعون ففاضت به كلماته وتصرفاته، ومن هنا كان (تفسير ذكر العلو في الأرض باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبي النساء) .

إنّ توفر أسباب القوة والذي نشاهده اليوم عند من لا قيم عنده ولا أخلاق لهو ما يُنذر بالخطر، ويجعل البشرية جمعاء تعيش حالة من الخوف والرعب والترقب والذل والإهانة؛ وقد ظهرت عليهم نزعة التسلط على رقاب النّاس واستعبادهم لشهواتهم ونزواتهم ومصالحهم، بل سولت لهم أنفسهم إخضاع النّاس لتصوراتهم ومعتقداتهم وطريقة ومنهج حياتهم. فلم يعودوا يروا سوى أنفسهم.

إنّ النّظام العالمي الجديد - والذي تحاول قوى البغي أن تفرضه على الشعوب - إفراز حتميّ لتلك النزعة الفوقية، وهذا يعني بالتأكيد أنّ هذا النّظام لا يُبنى إلاّ على حطام الإنسانية وتحطيمها، وهو عين ما نشاهده من تدمير للعلاقات الإنسانية في جميع أشكالها، فانتشرت الأمراض

الإجتماعية كالحسد والعدوان والحقد والتدابر والبغضاء والكراهية فيما بين الناس .. فهو نظام تسلطي لا يقوم إلاّ على أساس تفريغ الحياة من مضامينها الإنسانية الرفيعة، وقتل القيم الأخلاقية.

وكما أنّ للعلوّ آثار مدمرة في حياة النّاس والجماهير، فإنّه أعظم آفة على طالبه؛ فهو قد جعل نفسه إلها وشرع ينسب صفات الله لنفسه، ذلك أنّ (العظيم المستحق لأوصاف العلو والرفعة والجلال والعظمة والتقديس من كل آفة هو الله سبحانه وتعالى، وهو التي يستحقها بذاته) ، يقول الله تعالى:''تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الإرض ولا فسادا''.فالله سبحانه يُخبرنا (أنّ الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون علوا في الأرض، أي ترفعا على خلق الله وتعاظما وتجبرا بهم ولا فسادا فيهم) .

المبحث الثالث

الطغيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت