ولا أعظم قولا ولا أطول عمرا في ملكه منه، وكان اسمه الوليد بن مصعب، ولم يكن من الفراعنة فرعون أشد غلظة ولا أقسى قلبا ولا أسوأ ملكا لبني إسرائيل منه يعذبهم فيجعلهم خدما وخولا، وصنَّفهم في أعماله فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة له من عمله فعليه الجزية، فسامهم - كما قال الله - سوء العذاب. وفيهم مع ذلك بقايا من أمر دينهم لا يريدون فراقه، وقد استنكح منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات، فعمّر فيهم وهم تحت يديه عمرا طويلا).
واختلفت الرواة في نسبه، (فقالوا: هو رجل من لخم، وقالوا: من غيرها من قبائل اليمن، وقالوا: من العمالقة، وقالوا: من قبط مصر يقال له ظلما، وهو الذي كان من أمره مع موسى ما قد قصه الله جل وعز) .
فرعون موسى عليه السلام غير فرعون يوسف عليه السلام
كان فرعون يوسف (هو الريّان بن الوليد، أحضر يوسف من السجن، واستخلصه لنفسه، وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل، وأشاع أن يوسف خليفة الملك، فقام له في الأمر كله) ، وقد (آمن بيوسف عليه السلام ومات في حياته، وقيل: كان هو فرعون موسى عاش أربعمائة سنة، بدليل قوله تعالى:''ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات''، والمشهور أنّه من أولاد فرعون يوسف، والآية - ''ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات'' - من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء) .
فكيف يصح القول أنّ فرعون موسى عليه السلام هو فرعون يوسف عليه السلام؟ مع أنّ فرعون يوسف عليه السلام مؤمن، وفرعون موسى عليه السلام كافر، ثمّ طول الفترة الزمنية بينهما تقطع بأنهما ليسا شخصا واحدا، فمن غير المعقول أن يعمِّر تلك المدة. ومن قال: إنّ فرعون موسى هو فرعون يوسف لأنّه عمّر، فليس في الآية (ما يدل على أنّه هو، لأنّه إذا أتى بالبينات نبي لمن معه ولمن بعده فقد جاءهم جميعا بها، وعليهم أن يصدقوه بها) .
طبيعة الألوهية والربوبية التي ادعاها فرعون