فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337898 من 466147

كان من الطبيعي أن نلقي بعض الضوء على هذه المسألة، ذلك أنّ ادعاء الألوهية أو الربوبية أمر لا يدّعيه البشر، لأنّنا من الأغيار، نشيب ونهرم، ونتعب وننشط، وننام ونستيقظ .. وكلّ هذه أدلّة على كذب تلك الدعوى. ولمّا كان الأمر كذلك، فكيف ادعى فرعون ذلك لنفسه؟ وما هي حقيقة تلك الدعوى؟

ومن أجل توضيح هذه المسألة كان لا بد من تَتَبُّعِ النصوص القرآنية ذات الصلة بالموضوع، والتي من خلالها نستطيع أن نقف على طبيعة الألوهية والربوبية التي ادعاها فرعون. يقول تعالى حكاية لقول فرعون:''وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله

غيري ''. أي: ما علمت لكم من إله غيري (فتعبدوه وتصدقوا قول موسى - فيما جاءكم به - من أنّ لكم وله ربا غيري ومعبودا سواي) .

(والظاهر - من الآية - أنّ فرعون أراد حقيقة ما يدل عليه كلامه، وهو نفي علمه بإله غيره دون وجوده، فانّ عدم العلم بالشيء لا يدل على عدمه، ولم يجزم بالعدم بأن يقول: ليس لكم إله غيري، مع أنّ كلا من هذا وما قاله كذب، لأنّ ظاهر قول موسى عليه السلام له:''لقد علمتَ ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر''، يقتضي أنّه كان عالما بأنّ هناك إلها غيره.

وما تركه - أي الجزم بعدم وجود إله - أوفق ظاهرا بما قصده من تبعيد قومه عن اتباع موسى عليه السلام اختيارا لدسيسة شيطانية، وهو إظهار أنّه منصف في الجملة، ليتوصل بذلك إلى قبولهم ما يقوله لهم بعد في أمر الإله، وتسليمهم إياه له اعتمادا على ما رأوا من إنصافه، فكأنّه قال: ما علمت في الأزمنة الماضية لكم إلها غيري كما يقول موسى والأمر محتمل) ...

ثمّ بدا له الجزم و (كان قوله لموسى عليه السلام''لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين''، بعد هذا القول المحكي ههنا - وهو قوله:''ما علمت لكم من إله غيري'' - بأن يكون قاله وأردفه بإخبارهم على البت أن لا إله لهم غيره، ثمّ هدّد موسى بالسجن إن بدا منه ما يشعر بخلافه، وهذا وجه في الآية لا يخلو عن لطف وإن كان فيه نوع خفاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت