وعلى هذا فقد تبين أن الأسماء عندهم وكذلك التاريخ فيهما تناقض عجيب وظاهر بين في الدلالة، وقصة قارون عندهم من هذا القبيل فقد يكون قارون هو قورح على ما يأتي أو يكون هو قارون لكنهم حرفوا الاسم وليس هذا ببعيد عنهم. ثم اعتراضهم على تاريخ وجوده مع موسى فقد تبين أن التاريخ عندهم متناقض وعلى فرض صحته، فأي قورح يكون هل الذي في زمن يعقوب أم الذي في زمن موسى؟؟؟! والعبرة بما في القصة من دروس وعبر لا في اسمه.
الوجه الثاني: قورح واحد أم اثنان؟
وجوابًا على هذا السؤال نجد أن الكتاب عندهم يخبر بأن قورح عندهم اثنان.
الأول: كان هو قورح بن عيسو بن إسحاق بن إبراهيم. (سفر التكوين 36/ 1: 43)
الثاني: قورح بن يصهار بن قهاث بن لاوي. (سفر العدد 16/ 1: 50)
فإن كان الأول فهذا مستحيل لأنه كان قبل موسى بزمان، وإن كان الثاني فالقرآن أثبت أنه قارون وهذا هو المعلوم يقينا والعبرة في أحداث القصة لا في الاسم كما سنبين.
الوجه الثالث: القرآن أثبت أنه قارون فالعبرة بما في القرآن.
فقد أثبت القرآن الكريم قصة قارون مع نبي الله موسى - عليه السلام - في غير موضع، ومع ذلك لم يتغير الاسم فبين القرآن أنه من قوم موسى.
فقال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] ، وبين القرآن الكريم أن موسى - عليه السلام - أُرسل إليه وأنه كذب بالرسالة، فقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) } [غافر: 23, 24] . وبين القرآن الكريم عاقبة تكذيبه وعناده واستكباره في الأرض ففي سورة القصص قال تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) } [القصص: 81] .