محمد بن قيس قال: كانت بنت فرعون برصاء فجاءت إلى النيل فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج فأخذته بنت فرعون فلما فتحت التابوت فإذا هي بصبي فلما اطلعت في وجهه برأت من البرص فجاءت به إلى أمها فقالت: إن هذا الصبي مبارك لما نظرت إليه برئت فقال فرعون: هذا من صبيان بني إسرائيل هلم حتى أقتله فقالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ} .
القول الثالث: أعوان فرعون.
عن ابن إسحاق قال: لما ولدت موسى أمه أرضعته حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته تلك عمدت إليه فصنعت به ما أمرها الله تعالى جعلته في تابوت صغير ومهدت له فيه ثم عمدت إلى النيل فقذفته فيه، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة فبينا هو جالس إذ مر النيل بالتابوت فقذف به وآسية ابنة مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه فقال: إن هذا لشيء في البحر فأتوني به فخرج إليه أعوانه حتى جاءوا به
ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده فألقى الله عليه محبته وعطف عليه نفسه قالت امرأته آسية: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} .
وبعد هذا العرض تبين أن الراجح هو القول الأول أن الذي أخذه من البحر جواري امرأة فرعون.
الوجه الرابع: التوراة لم تثبت أن ابنة فرعون هي التي التقطته وإنما أثبت أن الجواري هن اللواتي أخذنه.
فقد ادعو أن الكتاب عندهم يثبت أن ابنة فرعون هي التي أخذته من النهر وهذا خطأ ولكن الذي في الكتاب عندهم هو: فَنَزَلَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى النَّهْرِ لِتَغْتَسِلَ، وَكانَتْ جَوَارِيهَا مَاشِيَاتٍ عَلَى جَانِبِ النَّهْرِ. فَرَأَتِ السَّفَطَ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ، فَأَرْسَلَتْ أَمَتَهَا وَأَخَذَتْهُ (سفر الخروج 2/ 5) .
قال ابن كثير: وعند أهل الكتاب أن التي التقطت موسى - دربتة - ابنة فرعون، وليس لامرأته ذكر بالكلية، وهذا من غلطهم على كتاب الله - عز وجل -.
4 -شبهة: وجود امرأتين عند البئر.
نص الشبهة: