(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(72)
وإنما قرن سبحانه بالضياء قوله (أفلا تسمعون) ؟ لأن السمع يدرك ما لا يدرك البصر، ومن درك منافعه ووصف فوائده، وقرن بالليل قوله (أفلا تبصرون) ، لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام، ما تبصره أنت من السكون، ونحوه، البصر يدرك ما لا يدرك السمع من ذلك.
(وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ(78)
أي لا يسألون سؤال استعتاب كما في قوله: (ولا هم يستعتبون) ، وما هم من المعتبين، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ ويحاسبون ويشدد عليهم كما في قوله تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين) ، وقال مجاهد: لا تسأل الملائكة عن المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم، فإنهم يحشرون سود الوجوه، زرق العيون.
وقال قتادة: لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها، بل يدخلون النار بغير سؤال وحساب.
وقيل لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية، أو المعنى يعترفون بها بغير سؤال.
وقيل: لا يسألهم الله عن كيفية ذنوبهم وكميتها إذا أراد أن يعاقبهم.
قال ابن عادل: وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...