فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337321 من 466147

أي: لنعرفنهم طريق ديننا ، وسبيل المعرفة بنا ، وسبيل الله دينه ، وسبيل الله الطريق المؤدي إلى عبادته ، والمعرفة به

فإن قيل: فكيف قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ولا سبيل لهم ، إلى أن يجاهدوا في طاعته إلا بهدايته إياهم إلى سبيله ، وبنصره إياهم في

سلوك طرق عبادته .

قيل: يحتمل أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

بهدايتنا لهم في الابتداء ، ولنهدينهم سبلنا في الانتهاء بإدامة تلك الهداية ، والتوفيق ، والنصرة ، وذلك فيمن علم الله من حاله أنه لا يرتد عن دينه ، وأنه يموت على الإيمان ؛ فإنه يهديه ابتداء ؛ ليجاهد في طلب الطريق إلى الله ، ثم

يهديه بعد ذلك هداية بعد هداية ؛ حتى يبلغ بها درجة العصمة .

وهذا كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) }

ويحتمل أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

في طاعتنا في الدنيا لنهدينهم سبلنا

في العقبى بالثواب لهم على ذلك ، كما قال: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) } .

يحتمل باللطف في الدنيا ، وبالثواب في العقبى.

ويحتمل أيضاً: أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

أي: في طلب معرفتنا.

إلى ما طلبوا في العقبى برفع المجاهدة ، والإتيان

بالمجاهرة ، والمكاشفة ؛ فإن المجاهدة مقرونة بالمحن ، وعوارض

الفتن ، والمعاينة معها السلامة من كل آفة ، ولذلك كان تحيته لهم.

لهم عند اللقاء سلام في قوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } .

وفي قوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}

بالجنة محلهم ، وهي دار السلام ، واللقاء موعدهم ، ومعه تحية بالسلام من

الرب الذي هو السلام.

فكأنه يقول: {تَحِيَّتُهُمْ} التي هي مقرونة بالسلامة من كل وجه ؛ كما

هديناهم إلى سبلنا المقرونة بالمخاوف المربوطة بالمجاهدات ؛ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت