قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: (وَيَخْتارُ) هَذَا الْوَقْفُ التَّامُّ الْمُخْتَارُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَا) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ (يَخْتارُ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَخْتَارُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِيهِ الْخِيَرَةُ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِ (وَيَخْتارُ) .
قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: (مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) نَفْيٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ أن يكون للعبد فيها شيء سِوَى اكْتِسَابِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
الزَّمَخْشَرِيُّ: (مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: (وَيَخْتارُ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَخْتَارُ مَا يَشَاءُ، وَلِهَذَا لَمْ يدخل العاطف، والمعنى، وإن الخيرة الله تعالى في أفعاله وهو أعلم بوجوده الْحِكْمَةِ فِيهَا أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ
مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَخْتَارَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ (مَا) مَنْصُوبَةٌ بِ (يَخْتارُ) .
وَأَنْكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنْ تَكُونَ (مَا) نَافِيةً، لِئَلَّا يَكُونَ الْمَعْنَى إِنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الْخِيَرَةُ فِيمَا مَضَى وَهِيَ لَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ كَلَامٌ بِنَفْيٍ.
قَالَ الْمَهْدِيُّ: وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، لِأَنَّ (مَا) تَنْفِي الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ كليس وَلِذَلِكَ عَمِلَتْ عَمَلَهَا، وَلِأَنَّ الْآيَ كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، وَعَلَى مَا هُمْ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي النَّصِّ.