وربما قيل في قوله تعالى (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) وكيف يصح ذلك مع قول امرأة فرعون (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) ؟ وجوابنا ان المراد بقوله تعالى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) العاقبة والمراد بقوله تعالى قرة عين ما دعاهم إلى التقاطه وذلك لا تنافي فيه وقد ثبت أنّ هذه اللفظة قد يراد بها المآل وما يقصد إليه كقول القائل في المرضعة والوالدة أنها تربّي ولدها لكي تنتفع به ويبقى لها وقد يقال مرضعة للموت إذا كان هذا هو العاقبة وعلى هذا الوجه قال الشاعر:
وأم سماك فلا تجزعي ... فللموت ما علت الوالدة
فاما قوله تعالى من بعد (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها) فالمراد فراغ قلبها من سائر أمور الدنيا سوى أمر ولدها فلذلك قال تعالى (لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أي تصدق بما أوحينا إليها وقوله تعالى (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ) المراد به الصرف والمنع لا التحريم في الحقيقة وذلك كقوله تعالى في أهل النار (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) فليس لأحد ان يطعن بذلك وكقوله (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) وقوله تعالى (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) يدل على أن ذلك الوحي كان مقطوعا به على ما ذكرناه.
[مسألة]
ومتى قيل في قوله تعالى (هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ)
(عَدُوِّهِ) كيف يصح ذلك وإنما يقال هذا من أعدائه فيستقيم الكلام؟ فجوابنا ان المراد ما ذكرته والعدو قد يقع على الجمع وعلى الواحد على طريقة العرب في المصادر.
[مسألة]