قوله تعالى {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} أعظم الحمد علم الحامد بعجزه عن حمد الحق فان حمد الحامدين عند حمده مصروف عليهم لأنه سابق بحمده في الأزل إظهاراً لاستغنائه عن حمد الحامدين وقدر وجب الحمد عند كل نعمة وأعظم النعمة ذهاب النفس الامارة من قلب العارف لأنها أعظم الحجاب بينه وبين الحق وأهل هذا الحمد الذين اصطفاهم الله لمشاهدته في الأزل ووصاله إلى الأبد فسلامه عليهم من سوابق نعمة الأزلية المقرونة باصطفائيتهم فالسلام والاصطفائية أزليتان وابديتان قال الحسين ما من نعمة إلا الحمد أفضل منها والحميد النبي صلى الله عليه وسلم والمحمود الله والحامد العبد والحمد حاله الذي يوصل بالمزيد قال ابن عطا من سلم الله عليه في ازله سلم من المكاره في ابده قال جعفر بن محمد سبحان من اصطفاهم لمعرفته وسلم عليهم قبل المعرفة وقال الواسطى لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نفسه ولا اختصاصا غير ذاته إذ يقول وسلام على عباده الذين اصطفى فلم يجعل هاهنا اسم نعت وجعل اسم حقيقة لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير.
قوله تعالى {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} خلق سماوات الأرواح وارض القلوب {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً} أي مياه المعرفة من بحر الاصطفائية {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} انبتنا به بساتين المحبة المنورة بنور المشاهدة قال ابن عطا إذا بهج السر بما ظهر على قلب العبد من الرب والبهجة فلا بقى معها شيء من الظلمة لا ظلمة الجهل ولا ظلمة الريب والشك ولا اشتغال بشيء اخر وعلامته السّكون بالله الانقطاع إلى الله والاعتماد عليه.
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)