وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} بالياء على معنى الإخبار عنهم ، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة {وَمَن جَاء بالسيئة} أي بالشرك {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النار} ويقال: يكبون على وجوههم ، ويجرون إلى النار ، وتقول لهم خزنة النار: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من الشرك ويقال: فكبت أي: ألقيت وطرحت {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ البلدة} أي: قل يا محمد لأهل مكة: أمرني الله تعالى أن أستقيم على عبادة رب هذه البلدة.
يعني: مكة الذي حرمها بدعاء إبراهيم عليه السلام وحرم فيها القتل والصيد.
قال بعضهم: كان حراماً أبداً.
قال بعضهم: وهو أصح إن إبراهيم لما دعا ، فجعلها الله حراماً بدعوته.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَأَنَا حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بَيْنَ لابَتَيْهَا".
ثم روي أنه قد رخص في المدينة ثم قال تعالى: {وَلَهُ كُلُّ شَىء} أي وخلق كل شيء ، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} ، أي: من المخلصين {وَأَنْ أَتْلُوَ القرءان} يعني: أمرت أن أقرأ عليكم القرآن يا أهل مكة {فَمَنُ اهتدى} أي: آمن بالقرآن {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} أي: يؤمن لنفسه ويثاب عليها {وَمَن ضَلَّ} ولم يوحد ، ولم يؤمن بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مِنَ المنذرين} أي: من المخوفين ومن المرسلين ، فليس عليَّ إلا تبليغ الرسالة {وَقُلِ الحمد لِلَّهِ} يعني: الشكر لله على ما هداني {سَيُرِيكُمْ} أيها المشركون آياته.
يعني: العذاب في الدنيا {فَتَعْرِفُونَهَا} أنها حق ، وذلك أنه أخبرهم بالعذاب ، فكذبوه فأخبرهم أنهم يعرفونها أنها حق ، وذلك إذا نزل بهم ، وهو القحط والقتل.