ومن قرأ بالمد وضم التاء ، فمعناه كل حاضروه {داخرين} أي: صاغرين.
ويقال: متواضعين.
ومن قرأ بغير مد يعني: يأتوا الله {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} أي: تحسبها واقفة مكانها ويقال: مستقرة {وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} حتى تقع على الأرض فتستوي ، أي في أعين الناظرين كأنها واقفة.
قال القتبي: وكذلك كل عسكر غض به الفضاء ، فينظر الناظر ، فيرى أنها واقفة وهي تسير {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء} يعني: أحكم خلق كل شيء.
ويقال: الشيء المتقن أن يكون وثيقاً ثابتاً ، فما كان من صنع غيره يكون واهياً ، ولا يكون متقناً {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} أي: عليم بما فعلتم {مَن جَاء بالحسنة} أي: بالإيمان والتوحيد ، وكلمة الإخلاص ، وشهادة أن لا إله إلا الله {فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا} على وجه التقديم ، وله منها خير أي: حين ينال بها الثواب والجنة.
ويقال: فله خير منها.
أي: خير من الحسنة.
يعني: أكثر منها للواحد عشرة.
ويقال: فله خير منها من الحسنة ، وهي الجنة ، لأن الجنة هي عطاؤه وفضله ، والعمل هو اكتساب العبد ، فما كان من فضله وعطائه ، فهو أفضل ، وهذا تفسير المعتزلة ، والأول قول المفسرين.
{وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ} أي: من فزع يوم القيامة.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع في رواية ورش {مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ} بغير تنوين ، {وَيَوْمَئِذٍ} بكسر الميم ، والباقون بالتنوين ، ونصب الميم.
قال أبو عبيد: وبالإضافة نقرأ ، لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع ، فزع ذلك اليوم ، وإذا قال: فزع بالتنوين ، صار كأنه قال: فزع دون فزع.
وقال غيره: إنما أراد به الأكبر ، لأن بعض الأفزاع تصيب الجميع.