ثم وعظ كفار مكة فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ} يعني: ألم يعتبروا {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الليل لِيَسْكُنُواْ فِيهِ} يعني: مضيئاً ، وأضاف الفعل إلى النهار ، لأن الكلام يخرج مخرج الفاعل ، إذا كان هو سبباً للفعل.
كما قال: {وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا بَلْ مَكْرُ الليل والنهار إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا رَأَوُاْ العذاب وَجَعَلْنَا الاغلال فِي أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سبأ: 33] {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: فيما ذكر من الليل والنهار ، لعبرات لقوم يصدقون بتوحيد الله تعالى.
وقال عز وجل {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور} أي: واذكر يوم ينفخ إسرافيل في الصور {فَفَزِعَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} أي: من شدة الصوت والفزع.
ويقال: ماتوا.
وقال بعضهم: النفخ ثلاثة: أحدها الفزع وهو قوله: {فَفَزِعَ مَن فِى السماوات} ونفخة أخرى للموت.
وهو قوله: {وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] ونفخة للبعث وهي قوله {وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] وقال بعضهم: إنما هما نفختان والفزع والصعق كناية عن الهلاك ، ثم نفخة للبعث {إِلاَّ مَن شَاء الله} يعني: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، ثم يموتوا بعد ذلك {وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين} .
روى سفيان بإسناده عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} بغير مد ونصب التاء ، وهي قراءة حمزة وعاصم في رواية حفص.
والباقون بالمد والضم.