فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335849 من 466147

في القيامة يُنزع منك كلّ شيء تملكه وكلّ قدرة لك على ما تملك حتى جوارحك لا قدرةَ لك عليها ، ولا إرادةَ لتنفعل لك ، هي تبع إرادتك في الدنيا ، وبها ترى وتسمع وتمشي وتبطش ، أمَّا في الآخرة فقد سُلِبت منك هذه الإرادة ، بدليل أنها ستشهد عليك ، وتُحاجّك يوم القيامة .

ثم ينتقل السياق بنا مرة أخرى إلى آية كونية: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا}

قوله تعالى {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} [النمل: 88] أي: تظنها ثابتة ، وتحكم عليها بعدم الحركة ؛ لذلك نسميها الرواسي والأوتاد {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88] أي: ليس الأمر كما تظن ؛ لأنها تتحرك وتمر كما يمرّ السحاب ، لكنك لا تشعر بهذه الحركة ولا تلاحظها لأنك تتحرك معها بنفس حركتها .

وهَبْ أننا في هذا المجلس ، أنتم أمامي وأنا أمامكم ، وكان هذا المسجد على رحاية أو عجلة تدور بنا ، أيتغير وضعنا وموقعنا بالنسبة لبعضنا؟

إذن: لا تستطيع أن تلاحظ هذه الحركة إلا إذا كنتَ أنت خارج الشيء المتحرك ، ألاَ ترى أنك تركب القطار مثلاً ترى أن أعمدة التليفون هي التي تجري وأنت ثابت .

ولأن هذه الظاهرة عجيبة سيقف عندها الخَلْق يزيل الله عنهم هذا العجب ، فيقول {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] يعني: لا تتعجب ، فالمسألة من صُنع الله وهندسته وبديع خَلْقه ، واختار هنا من صفاته تعالى: {الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] يعني: كل خَلْق عنده بحساب دقيق مُتقَن .

البعض فهم الآية على أن مرَّ السحاب سيكون في الآخرة ، واستدل بقوله تعالى: {وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت