فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325835 من 466147

الشمس فإذا حركته الريح تطاير وذهب كل مذهب، ولذلك قال منثورا أي جامعا لحقارة الهباء والتناثر ومثله"كونوا قردة خاسئين"أي جامعين للمسخ والخسء، وأتى بالعامل منكرا ليتناول هذا الوعيد كل من سولت له نفسه البقاء على الكفر وعمل مثل عملهم.

وللرماني في كتابه"النكت في إعجاز القرآن"بحث طريف في هذا التشبيه بعد أن يلحقه بباب الاستعارة يقول فيه:"حقيقة قدمنا هنا عمدنا، وقدمنا أبلغ منه لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر لأنه من إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم ثم قدم فرآهم على خلاف من أمرهم، وفي هذا تحذير من الاغترار بالافهام والمعنى الذي يجمعهما العدل لأن العمد لإبطال الفاسد عدل والقدوم إلى ابطال الفاسد عدل والقدوم أبلغ لما بينّا، وأما هباء منثورا فبيان ما قد أخرج مالا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه".

فانظر إليه كيف استجمع الصور القرآنية في ذهنه وكيف أوحى إليه لفظ قدمنا المستعار من معان ثم كيف كشف عن خبايا التعبير القرآني في استعارة القدوم للعمد وفضل الأول في بعث الخيال وإثارته ليربط بين المعنى الأول في الآية والمعنى المستعار، وصورة أخرى ربطية تثور في الخيال وهي صورة المسافر الغائب الذي يأتي فيرى القوم على خلاف فيضرب ليعدل ويصلح الفاسد.

وقال الواحدي:"معنى قدمنا عمدنا وقصدنا يقال: قدم فلان إلى أمر كذا إذا قصده أو عمده ومنه قول الشاعر:"

وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالوا

إن دماءكم لنا حلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت