قال: وكان كذلك ما شاء الله أن يكون ثم إنّه ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها ، فلمّا أراد أن يحتملها وجد سِنة فاضطجع فنام فضرب اللّه على أُذنه سبع سنين ، ثم إنه هبّ فتمطّى فتحوّل لشقّه الآخر فاضطجع ، فضرب الله على أُذنه سبع سنين أُخرى ، ثم إنّه هبّ فاحتمل حزمته ولا يحسَبُ إلاّ أنه نام ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمته ، ثم اشترى طعاماً وشراباً كما كان يصنع ، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه فآمنوا به وصدّقوه.
قال: وكان النبي يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟ فيقولون له: ماندري ، حتى قبض الله ذلك النبي فأهب الله الاسود من نومته بعد ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ ذلك الاسود لأول من يدخل الجنة"."
قلت: قد ذكر في هذا الحديث انهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله {وَأَصْحَابَ الرس} لأن الله سبحانه وتعالى أخبر عن أصحاب الرسّ أنهم دمّرهم تدميراً إلاّ أن يكونوا دُمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به فيكون ذلك وجهاً.
وقد ذُكر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في قصة أصحاب الرس ما يصدّق قول عكرمة وتفسيره ، وهو ما روى علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنَّ رجلا من أشراف بني تميم يقال له عمرو أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرسّ في أيّ عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله سبحانه إليهم رسولاً؟ وبماذا أُهلكوا؟ فإنّي أجد في كتاب الله سبحانه ذكرهم ولا أجد خبرهم ، فقال له علي رضي الله عنه: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدّثك به أحد بعدي.