وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية بمفهومها جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في سورة لقمان: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان: 7] وقوله تعالى في الجاثية: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [الجاثية: 79] وقوله تعالى: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ} [البقرة: 124125] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
والظاهر أن معنى خرور الكفار على الآيات ، في حال كونهم صماء وعمياناً ، هو إكبابهم على إنكارها ، والتكذيب بها ، خلافاً لما ذكره الزمخشري في الكشاف ، والصم في الآية جمع أصم: والعميان جمع أعمى والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ} .
الظاهر أن المراد بالغرفة في هذه الآية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة ، كما يدل عليه قوله تعالى: {وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ} [سبأ: 37] وقوله تعالى: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [الزمر: 20] الآية.
وقد أوضحنا هذا في أول سورة الحج وفي غيرها.
قوله تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً}
وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [يونس: 10] .