خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف: 31] .
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)
العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، يقولون: ما عبأت بفلان أي ما باليت به ، ولا أكترثت به: أي ما كان له عندي وزن ، ولا قدر يستوجب الاكتراث ، والمبالاة به ، وأصله من العبء ، وهو الثقل ومنه قول أبي زيد يصف أسداً:
كان بنحره وبمنكبيه... عبيراً بات يعبؤه عروس
وقوله: يعبؤه: أي يجعل بعضه فوق بعض لمبالاته به واكتراثه به.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن كلام أهل التفسير في هذه الآية الكريمة ، يدور على أربعة أقوال:
واعلم أولاً أن العلماء اختلفوا في المصدر في قوله: لولا دعاؤكم ، هل هو مضاف إلى فاعله ، أو إلى مفعوله ، وعلى أنه مضاف إلى فاعله فالمخاطبون بالآية ، داعون: لا مدعوون: أي ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم: أي عبادتكم له. وأما على أن المصدر مضاف إلى مفعوله فالمخاطبون بالآية ، مدعوون ، لا داعون: أي ما يعبؤ بكم ، لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده ، وعبادته على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام.
واعلم أيضاً أن ثلاثة من الأقوال الأربعة المذكورة في الآية مبنية على كون المصدر فيها مضافاً إلى فاعله. والرابع: مبني على كونه مضافاً إلى مفعوله.
أما الأقوال الثلاثة المبنية على كونه مضافاً إلى فاعله.
فالأول منها أن المعنى: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم: أي عبادتكم له وحده جل وعلا ، وعلى هذا القول فالخطاب عام للكافرين والمؤمنين ثم أفرد الكافرين دون المؤمنين بقوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} [الفرقان: 77] الآية.