وهذا المعنى دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} [الأنفال: 2] الآية. ومعلوم أن من تليت عليه آيات هذا الفرقان ، فزادته إيماناً أنه لم يخر عليها أصم أعمى. وكقوله تعالى: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وقوله تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} [الزمر: 23] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد دلت الآية المذكورة أيضاً بمفهومها: أن الكفرة المخالفين ، لعباد الرحمن الموصوفين في هذه الآيات ، إذا ذكروا بآيات ربهم خروا عليها صماً وعمياناً: أي لا يسمعون ما فيها من الحق ، ولا يبصرونه ، حتى كأنهم لم يسمعوها أصلاً.