ومجاهد فإن المؤمن الصادق إذا رأى أهله قد شاركوه في الطاعة قرت بهم عينه وسر قلبه وتوقع نفعهم له في الدنيا حياً وميتاً ولحوقهم به في الأخرى ، وذكر أنه كان في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فلا يطيب عيش ذلك المهتدي فكان يدعو بما ذكر ، وعن ابن ابن عباس قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه ، ومن ابتدائية متعلقة بهب أي هب لنا من جهتهم.
وجوز أن تكون بيانية كأنه قيل: هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله سبحانه: {مِنْ أزواجنا وذرياتنا} وهذا مبني على مجيء من للبيان وجواز تقدم المبين على المبين ، وقرة العين كناية عن السرور والفرح وهو مأخوذ من القر وهو البرد لأن دمعة السرور باردة ولذا يقال في ضده: أسخن الله تعالى عينه ، وعليه قول أبي تمام:
فأما عيون العاشقين فأسخنت...
وأما عيون الشامتين فقرت
وقيل: هو مأخوذ من القرار لأن ما يسر يقر النظر به ولا ينظر إلى غيره ، وقيل: في الضد أسخن الله تعالى عينه على معنى جعله خائفاً مترقباً ما يحزنه ينظر يميناً وشمالاً وأماماً ووراءً لا يدري من أين يأتيه ذلك بحيث تسخن عينه لمزيد الحركة التي تورث السخونة ، وفيه تكلف ، وقيل: {أَعْيُنِ} بالتنكير مع أن المراد بها أعين القائلين وهي معينة لقصد تنكير المضاف للتعظيم وهو لا يكون بدون تنكير المضاف إليه ، وجمع القلة على ما قال الزمخشري لأن أعين المتقين قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم.
وتعقبه أبو حيان.