فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323181 من 466147

لذلك رأينا في غزوة أحد أن مخالفة الرماة لأمر رسول الله قائد المعركة كانت هي سبب الهزيمة ، وماذا لو انتصروا مع مخالفتهم لأمر الرسول؟ لو انتصروا لَفهِموا أنه ليس من الضروري الطاعة والانقياد لأمر رسول الله . إذن: هذا دليل على وجوب الطاعة ، وألاَّ يخرجوا عن جندية الإيمان أبداً خضوعاً وطاعة ، ولا تقولوا: إن الرسول بيننا فهو يُربيكم ؛ لأنه لن يخلد فيكم .

وقوله تعالى: {وَأَصْحَابَ الرس} [الفرقان: 38] الرسّ: هو البئر أو الحفرة ، وكانت في اليمامة ، ويُسمُّونها الأخدود ، وقد ورد ذكرها في سورة البروج .

وقد قال سبحانه هنا: {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} [الفرقان: 38] لم يُرِد الحق سبحانه أنْ يُعدِّد كل الأمم السابقة ، واكتفى بذِكْر نماذج منها ، وفي مواضع أخرى يجمعهم جملةَ ، فيقول تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} [العنكبوت: 40] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال}

{وَكُلاًّ} [الفرقان: 39] أي: كُلٌّ من المتقدمين {ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال} [الفرقان: 39] يَعني: لم أدع رسولاً إلا وجئتُ له بالعبرة برسول قبله ، أقول له: انظر فيمَنْ سبقك كيف كذَّبه قومه؟ وكيف عاندوه ووقفوا منه هذا الموقف ، ومع ذلك كانت له الغلبة عليهم ؛ ذلك ليأخذ كُلُّ نبي شحنةَ مناعة وطاقة يصمد بها أمام شدائد الدعوة ، فلا يلين ، ولا ييأس ، وليْكُنْ على يقين أن النهاية له وفي صالحه .

{وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} [الفرقان: 39] أي: أهلكنا ودمرنا كل من كذَّب الرسل بأنواع مختلفة ومتعددة من ألوان العذاب ، فعوقب بعضهم بالصيحة أو الخسف أو الإغراق أو بالريح الصرصر العاتية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت