فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325155 من 466147

وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} الآية ، ما نافية وتحتمل التقرير ، ثم الآية تحتمل أنْ تكون خطاباً لجميع الناس ، فكأنه قال لقريش منهم: ما يبالي اللّه بكم ، ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إيَّاه ، أَنْ لو كانت إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله ؛ قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ، وقرأ ابن الزبير وغيره: «فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ» وهذا يؤيِّد أَنَّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس ، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم ، ولم تعبدوه فسوف يكون العذاب أو التكذيب الذي هو سبب العذاب لزاماً ، ويحتمل أنْ يكون الخطابُ بالآيتين لقريش خاصة وقال الداووديُّ: وعن ابن عُيَنْنَةَ: {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} معناه: لولا دعاؤكم إيَّاهُ لتيطعوه ، انتهى ، قال ابن العربي في «أحكامه» : زعم بعض الأدباء أنَّ {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} معناه: لولا سؤالُكم إياه وطلبُكم منه ، ورأى أَنَّه مصدر أُضِيفَ إلى فاعل ، وليس كما زعم ؛ وإنما هو مصدر أضيف إلى مفعول ، والمعنى: قل يا محمد للكفار: لولا دعاؤكم ببعثة الرسول إليكم وتبين الأدلة لكم فقد كذبتم ؛ فسوف يكون لزاماً ؛ ذكر هذا عند قوله تعالى: {لاَ تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور: 63]

في آخر سورة النور ، انتهى.

* ت * والحق أنَّ الآية محتملة لجميع ما تقدم ، ومَنِ ادَّعى التخصيص فعليه بالدليل ، واللّه أعلم.

ويعبأ: مشتق من العِبْءِ وهو الثِّقَلُ الذي يُعَبَّأُ ويرتب كما يعبأ الجيش.

قال الثعلبيُّ: قال أبو عُبَيْدَةَ: يقالُ: ما عَبَأْتُ به شيئاً ، أي: لم أَعُدَّه شيئاً فوجوده وعدمه سواء ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت