{فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ} فالخطاب بما يعبأ لجميع الناس ، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون التكذيب هو سبب العذاب لزاماً.
وقال النقاش وغيره: المعنى ؛ لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك.
بيانه: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ} [العنكبوت: 65] ونحو هذا.
وقيل: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} أي بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم {لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} معه الآلهة والشركاء.
بيانه: {مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُم} [النساء: 147] ؛ قاله الضحاك.
وقال الوليد بن أبي الوليد: بلغني فيها أي ما خلقتكم ولي حاجة إليكم إلا تسألوني فأغفر لكم وأعطيكم.
وروى وهب بن مُنبّه أنه كان في التوراة:"يا ابن آدم وعزتي ما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لتربَح عليّ فاتخذني بدلاً من كل شيء فأنا خير لك من كل شيء".
قال ابن جِنِّي: قرأ ابن الزبير وابن عباس: {فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ} .
قال الزهراوي والنحاس: هي قراءة ابن مسعود وهي على التفسير ؛ للتاء والميم في {كَذَّبْتُمْ} .
وذهب القتبي والفارسي إلى أن الدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف ، الأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه ؛ وجواب {لَوْلاَ} محذوف تقديره في هذا الوجه: لم يعذبكم.
ونظير قوله: لولا دعاؤكم آلهة قوله: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] .
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} أي كذبتم بما دعِيتم إليه ؛ هذا على القول الأول ؛ وكذبتم بتوحيد الله على الثاني.
{فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي يكون تكذيبكم ملازماً لكم.
والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب كما قال: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الكهف: 49] أي جزاء ما عملوا وقوله: {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35] أي جزاء ما كنتم تكفرون.