وحسن إضمار التكذيب لتقدّم ذكر فعله ؛ لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره ، كما قال: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} [آل عمران: 110] أي لكان الإيمان.
وقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} أي يرضى الشكر.
ومثله كثير.
وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا ما نزل بهم يوم بَدْر ، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم.
وفي"صحيح مسلم"عن عبد الله: وقد مضت البطشة والدخان واللزام.
وسيأتي مبيناً في سورة"الدخان"إن شاء الله تعالى.
وقالت فرقة: هو توعد بعذاب الآخرة.
وعن ابن مسعود أيضاً: اللزام التكذيب نفسه ؛ أي لا يعطون التوبة منه ؛ ذكره الزهراوي ؛ فدخل في هذا يوم بَدْر وغيره من العذاب الذي يُلزَمونه.
وقال أبو عبيدة: لزاماً فيصلاً (أي) فسوف يكون فيصلا بينكم وبين المؤمنين.
والجمهور من القراء على كسر اللام ؛ وأنشد أبو عبيدة لصخر:
فإما يَنْجُوَا من خَسْف أرضٍ ...
فقد لَقِيا حُتُوفَهما لِزاما
ولزاما وملازمة واحد.
وقال الطبري: {لِزَاماً} يعني عذاباً دائماً لازماً ، وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم ببعض ؛ كقول أبي ذؤيب:
ففاجأه بعاديةٍ لزامٍ ...
كما يَتَفَجَّرُ الحوضُ اللّقِيفُ
يعني باللزام الذي يتبع بعضه بعضاً ، وباللقيف المتساقط الحجارة المتهدم.
النحاس: وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قَعْنَبا أبا السَّمَّال يقرأ: {لَزَاما} بفتح اللام.
قال أبو جعفر: يكون مصدر لزِم والكسر أولى ، يكون مثل قِتال ومقاتلة ، كما أجمعوا على الكسر في قوله عز وجل: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} [طه: 129] .