والتحية من الله والسلام من الملائكة.
وقيل: التحية البقاء الدائم والملك العظيم ؛ والأظهر أنهما بمعنى واحد ، وأنهما من قبل الله تعالى ؛ دليله قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} [الأحزاب: 44] وسيأتي.
{خَالِدِينَ} نصب على الحال {فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} .
قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة.
يقال: ما عبأت بفلان أي ما باليت به ؛ أي ما كان له عندي وزن ولا قدر.
وأصل يعبأ من العِبء وهو الثقل.
وقول الشاعر:
كأن بصدره وبجانبيه ...
عَبِيراً باتَ يَعْبَؤُهُ عَروسُ
أي يجعل بعضه على بعض.
فالعبء الحمل الثقيل ، والجمع أعباء.
والعبء المصدر.
وما استفهامية ؛ ظهر في أثناء كلام الزجاج ، وصرح به الفراء.
وليس يبعد أن تكون نافية ؛ لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج مخرج الاستفهام ؛ كما قال تعالى: {هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان} [الرحمن: 60] قال ابن الشجري: وحقيقة القول عندي أن موضع {ما} نصب ؛ والتقدير: أيّ عِبء يعبأ بكم ؛ أي أيّ مبالاة يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم ؛ أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، فالمصدر الذي هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله ؛ وهو اختيار الفراء.
وفاعله محذوف وجواب لولا محذوف كما حذف في قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] تقديره: لم يعبأ بكم.
ودليل هذا القول قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فالخطاب لجميع الناس ؛ فكأنه قال لقريش منهم: أي ما يبال الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت ؛ وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله.
ويؤيد هذا قراءة ابن الزبير وغيره.