فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325121 من 466147

قوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} الخطاب لأهل مكة، أي: كذبتم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - . واتصال هذا الكلام بما قبله على معنى: أنه دعاكم إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوا دعوته.

قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} قال الليث: اللزام الذي يلزمك ولا يفارقك. وأنشد أبو عبيدة، لصخر الغي:

فإما ينجوَا من حَتفِ أرضٍ ... فقد لَقيا حُتوفهما لزامًا

أي: أنه واقع لا محالة. قال الزجاج: وتأويل هذا: أن الحتف إذا كان مقدرًا فهو لازم، إن نجا من حتف مكان لقيه الحتف في مكان آخر لازمًا له لزامًا. والمفسرون ذكروا في تفسير اللزام: أنه يوم بدر، وهو قول ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومجاهد، ومقاتل، والسدي، ورواية عطاء عن ابن عباس؛ قال: يريد القتل يوم بدر، وعذاب الدنيا متصل بعذاب الآخرة.

قال أبو إسحاق: وتأويله: فسوف تلزمكم العقوبة بتكذيبكم، فيدخل في هذا يوم بدر، وغيره مما يلزمهم من العذاب. وذكر وجهًا آخر، فقال: تأويله - والله أعلم -: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا يلزمكم، فلا تعطون التوبة.

وقال الكلبي: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} أخذًا باليد، والقتل يوم بدر؛ وهو من عذاب الدنيا فأسروا يوم بدر وقتلوا.

وقال الفراء: فسوف يكون تكذيبكم يوم بدر لزامًا، عذابًا لازمًا لكم. وحكى أبو إسحاق، عن أبي عبيدة: {لِزَامًا} فيصلًا. ونحو هذا روى ثعلب، عن ابن الأعرابي، وقال: اللَّزْمُ: فَصْل الشيء، من قوله تعالى: {يَكُونُ لِزَامًا} أي: فيصلًا. والمعنى على هذا: فسوف يكون القتل والهلاك، أو العذاب أو تكذيبكم، على معنى: جزاء تكذيبكم فيصلًا بينكم وبين المؤمنين، ثم كان ذلك يوم بدر، والقول الأول، من: اللَّزام، وهذا من: اللِّزام، وهما ضدان.

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 601 - 626} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت