قال مجاهد، ومقاتل: يقول: ما يفعل بكم ربي. وهو اختيار الزجاج.
وقال ابن عباس، والكلبي، وابن زيد: ما يصنع بكم ربي. وهذا اللفظ اختيار الفراء.
وقوله: {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} قال مجاهد، والكلبي: لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه. واختاره القراء؛ فقال: لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام. ومعنى الآية على هذا: أي مقدار ووزن لكم عند الله لولا أنه خلقكم لتعبدوه، وتطيعوه. وهذا معنى قول ابن عباس، أي: إنما أريد منكم أن توحدني. والدعاء على هذا مصدر مضاف إلى المفعول. قال: لولا عبادتكم. وهو قول الكلبي.
وقال أبو إسحاق: أي: لولا توحيدكم إياه. وعلى هذا: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفيه تنبيه على أن من لا يعبد الله، ولا يوحده ولا يطيعه لا وزن له عند الله. وهذه الآية عند ابن عباس، خطاب لجميع الخلق؛ لأنه قال: ثم رجع إلى جميع الخلق. وعند الكلبي: أنه من خطاب أهل مكة.
وقال ابن قتيبة، في هذه الآية: أي ما يعبأ بعذابكم ربي، لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد.
قال ابن الأنباري: وهذا لم يقل به أحد من السلف، وهو عندي غير صحيح؛ لأن الدعاء يجوز أن يقع على شيئين متضادين، فيقال: لولا دعاؤكم الأصنام، ولولا دعاؤكم الله، وإذا احتمل الحرف الوقوع على معنيين متضادين، لم يجز حذف المنوي؛ لأنه يلتبس؛ ألا ترى أن من قال: أنا أكره كلامك، لم يحسن له أن يقول: أنا أكره. ويسكت؛ لأن المخاطب لا يدري أكراهته تقع على الكلام، أم على السكوت، فإضمار ابن قتيبة الشركاء، والآلهة، في الآية غير صحيح. وأيضًا فإنه لا خلاف بين النحوين أنهم إذا قالوا: ما عبأت بفلان، معناه: ما عددته شيئًا؛ ولم يقل منهم أحد: إن معناه: ما عبأت بكلامه، أو بغضه، أو رضاه؛ لأن المضمر مجهول المعنى، وما جهل معناه لم يخذف؛ ثم قال: وتأويل الآية: ما يعبأ بكم ربي، لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه، أي: لولا هذا ما عدكم الله شيئًا، ولا كانت له فيكم حاجة.