فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31266 من 466147

وقال: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .

فامتن الله جل ثناؤه على العباد بما نجاهم من دعواتهم في لجج البحار خائفين مضطرين مشرفين على أعظم ما يكرهون، وينسبوه لهم من الخلاص والنجاة، ثم عاتبهم على ما يفعلونه بعد الخروج إلى البر من شكر تلك النعمة، ويقابلونه بها من عاجل النسيان والرجوع إلى ما كانوا عليه من قبل، من التهافت في الطغيان والتسارع إلى العصيان.

كأنهم أمنوا وأيقنوا أن لا سبيل بعد ذلك لله تعالى عليهم، فلا وصول - عزت قدرته - إليهم.

فقال {آمَنْتُمْ} يعرفهم أنهم لا أمانة لهم من عذابه، إن أراد تعذيبهم، فلو شاء لأهلكهم في البر بحاصب يرسله عليهم فيه، فليس الإهلاك كله في الماء أو بالماء.

ولو شاء لألجأهم إلى ركوب البحر ثانية، حتى إذا ركبوا أرسل عليهم ريحاً يقصف الفلك ويكسره، وأغرقهم جزاء لهم بكفرانهم النعمة في التخليص السابق.

أي فإذا كنتم تعلمون أن لا أمان لكم من هذه المؤاخذات، فلم تكفرون النعمة وتريدون المعصية وتمنعون الطاعة.

أي فلا تفعلوا ذلك، واشكروا النعمة وآثروا الطاعة والعبادة، فإن ذلك خيراً لكم وأعود عليكم وبالله التوفيق.

ومن نعم الله - عز وجل - على عباده أنه لما أراد منهم العبادة، وكانوا لا يصلون إلى ما يريده منهم إلا بتوقف، أرسل إليهم رسلاً من جنسهم وجعلهم قائمين عليهم، يعلمونهم ما يجهلون ويأمرون وينهون وينشرون ويقدرون ويعدون على الطاعة ما يرغب فيها، ويتوعدون على المعصية بما يروع عنها، ولم يقتصروا على أن يعرفهم ذلك مرة واحدة، فيعودوا إلى ما كانوا عليه ويصيروا كأن لم يسمعوا ما قيل لهم، ولكنه - عز وجل - أقام الرسول بينهم ليدربهم على العبادات ويأخذهم بالواجبات إلى أن يموتوا عليها ويألفوها ويتعظموا عن العبادات الجاهلية وينسوها، وربما قيض رسولاً واتبعه غيره إلى أن ختم النبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت