فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31267 من 466147

فأقام ما أقام ستر الأمة جاداً مجتهداً إلى أن دخل الناس في دين الله أفواجاً، واستعلى الحق وزهق الباطل، وظهر أمر الله.

فلما توفاه الله إلى كرامته خلف القرآن وهو أعظم دلائله وأشرف آياته وبيناته بين ظهراء أمته، مهما يكن من الستر فكان تبعاً للقرآن الجامع لها به ما شرع له في أمته من بعده كالحي القائم بينهم، لا تفوتهم إلا رؤيته، ولا تنقصهم إلا مشاهدته، فكان نعمته على الرسل أن فضلهم وشرفهم واصطفاهم على غيرهم بأن ائتمنهم على وحيه، فأحبهم بشفاء ربه، وجعل منزلتهم من غيرهم كمنزلة ملائكته منهم، ونعمته على المرسل إليهم إن لم يخلهم وأهواءهم، ولكنه أعانهم بمن يسددهم ويرشدهم إلى ما هو الأصلح لهم لئلا يخلدوا في حقوقه إلى التقصير، فيستوجبوا به العذاب بالتكبر، وجعل الرسول من الجنس لتوفر السكون إليه، ويسهر الأخذ عنه، فلو كان الرسول من غير الجنس لاشتد النفور وصار ذلك سبباً للتباعد عنه وله الحمد بها على كل نعمة كما يستحقه.

(فصل)

فإن قال قائل: أليس كما أنعم الله تعالى على عباده بهذه النعم وبغيرها مما لم يذكروها، فقد ابتلاهم ببلايا، وختم عليهم بالمنايا، وحل بينهم وبين الخطايا، وعرضهم بها لأسوأ القضايا فما الوجه في هذا عندكم؟

فالجواب: - وبالله التوفيق - إن البلايا ضربان:

ضرب جعله الله تعالى عقوبة لمن أصيبه.

فإذا صبر المبتلى عليه وتاب إلى الله من ذنبه، جعله تمحيصاً له وكفارة، وضرب يعوض به من يناله، لما هو خير له مما يبتليه إياه ببلية.

وهذان جمعا للمؤمن.

وأما الكفار فليس أمرهم بخارج من أن يكون عقوبة لهم، لا تتضمن معنى التمحيص لأنه لا تمحيص مع الكفر، ولو أسلموا في تلك الحال لصار لهم تمحيصاً.

وكذلك التعويض للثواب إنما يقع لهم بشرط الإيمان فيفسدونه على أنفسهم بترك الإيمان.

كما أن جعل من ذلك للمؤمنين تعويضاً للثواب، إنما يكون ذلك بشرط الصبر والاحتساب.

فإن جزعوا وقالوا لا ينبغي لهم أن يقولوه، أفسدوه على أنفسهم، وليس إقبال العبد النعمة على نفسه بدافع أن يكون الله تعالى قد أنعم عليه، كما أن الواحد منا قد ينعم ببعض ما عنده على آخر فيعيده على نفسه ببعض ما يفسد به مثله، فلا يدفع ذلك وجود الإنعام من الآخر عليه، والله أعلم.

وأما الميتة فليس بخارج من وجوه الإنعام لأنها تخلص المؤمن من دار المحنة، وتريحه من الجهد، وتؤمنه من الخوف، وتصيره إلى ما أعد الله من حسن المآب وجزيل الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت