فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31268 من 466147

وأما الكافر فإنها تقطعه عن ازدياد المآثم والأوزار والاستكثار من الجرائم والآصار.

فهي إذاً لكل واحدة منهما نعمة والله أعلم.

فإن قيل: لو كانت نعمة للكافر لأنها تقطعه عن الآثام، لوجب أن لا تكون نعمة للمؤمن لأنها تقطعه عن الحسنات؟

قيل: إن المؤمن إذا انقطع عن الحسنات فقد قدم منها بالحجازة عن النار، ونورده من النعيم على ما له في أيسر اليسير منه كفاية، والكافر لم يقدم إلا السيئات فإذا انقطع عن ازديادها، استفاد بذلك أن لا يزاد العذاب عليه.

فالميتة إذاً خير له وليست بشر للمؤمن.

وأما التخلية من العناد والخطايا، فكلا أن تكون واقعة من الله تعالى، لأنه قد نهى وتوعد العذاب ووصفه بما يحذر ويرهب منه، فأنى يكون مع ذلك تخلية؟

فإن قيل: فهلا أعجز عن الخطيئة؟

قيل: لو أعجز عنها لم يكن العبد ممتنعاً عنها، ولم يكن ذلك العجز له عبادة، ولم يقض عنه من حقوق الله تعالى حقاً.

فإن قيل: فلماذا يعبد وهو غني عن أن يعبد؟

قيل: لأنه عرض العبد لما يعبده للثواب.

فإن قيل: وماذا كان لو أحسن إليه واجتباه من الخير ما أراد من غير أن يتعبده؟

قيل في هذا المتكلمي: الإسلام طريقان:

أحدهما لا سؤال في مثل هذا الموضع، لأنه إنما يرجع إلى الله عز وجل، وقد قال في كتابه: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .

وقال: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .

وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} .

وقال: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} .

وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} .

فلو أراد أن لا يتعبد أحداً بأمر ولا نهي، ويدخلهم الجنة ويبيحهم نعيمها من غير طاعة تكون منهم، كان له ذلك.

وإذا تعبد ولم يدخل أحداً الجنة إلا أن يكون الإيمان قد سلم له، فذلك أيضاً له وهو حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت