فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31263 من 466147

ذكر الرياح: ثم إن الله تعالى كما فاوت بين أحوال الهواء فجعله مرة حاراً ومرة بارداً، وفي وقت رطباً وفي وقت يابساً، فكذلك فاوت بين حالته، فجعله مرة ساكناً ومرة متحركاً.

فالريح يحرك الهواء وقد يشتد وقد يضعف، فإذا بدت حركة الهواء من وراء القبلة وكانت ذاهبة إلى تجاه القبلة، قيل لتلك الريح الدبور، وهي التي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن عاداً هلكت بها.

وهي التي أرادها الله - عز وجل - بقوله: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} إلى قوله {خَاوِيَةٌ} .

وقال: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} .

وإذا بدت حركة الهواء عن يمين القبلة ذاهبة إلى يسارها، قيل له ريح الجنوب.

وإذا بدت حركة الهواء عن يسار القبلة ذاهبة إلى يمينها قيل له ريح الشمال.

ولكل واحدة من الرياح طبع.

فتكون منفعتها بحسب طبعها.

فالصبا خاوية يابسة.

والدبور باردة طيبة.

والجنوب حارة رطبة.

والشمال باردة يابسة.

واختلاف طباعها كاختلاف طباع فصول السنة.

وقد تهب رياح كثيرة سوى ما ذكرنا إلا أن الأصول هذه الأربع، فكل ريح هب بين ريحين مما ذكرنا فحكمها حكم الريح التي تكون فيه هبوبها أقرب إلى مكانها.

وهذا هو الكلام فيما يرجع من منافعها إلى الأبدان.

ثم إن لها منافع سواها: فمنها الرياح الشجر، قال الله عز وجل: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} .

ومنها حمل السحاب، قال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

وهذا ما سخره الله تعالى لمصالح الناس ليكفيهم به مؤونة استنباط المياه من العيون ولعل الحاجة تقع إلى الماء حيث لا عين، أو لا سبيل إلى الوصول، فأزاح الله بعلمه بما يحمله السحاب من الماء ويرسله من الريح ليحمله في الجو، ويمسكه على ظهرها بقدرته ومشيئته حتى إذا أراد إنزال شيء من الماء ببلد أنزل منه المقدار الذي يريد لطفاً منه وفضلاً تبارك اسمه وعزت قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت