فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31262 من 466147

لأن الهواء في الخريف بارد يابس، فيتناهى فيه صلاح الثمار وتمكين وتجف، فتصير إلى حال الادخار فتقطف الثمار، وتحصد الأعناب، وتفرع من جميعها الأشجار فإذا انقضى الخريف تلاه الشتاء، وهو ملائم للخريف في إحدى طبيعته وهي البرد، ومباين له في الأخرى وهي اليبس، لأن الهواء في الشتاء بارد رطب، فتكثر الأمطار والثلوج وتمهد الأرض كالبدن المستريح فلا يتحرك إلى أن يعيد الله إليها حرارة الربيع، فإذا اجتمعت مع الرطوبة كان عند ذلك النشوء والنمو بإذن الله تعالى.

وهو نظير إيلاجه الليل في النهار بأن ينقص من ساعات الليل، ويزيد ساعات في النهار.

فإذا اعتدلا واستويا نقص من ساعات النهار وزاد في ساعات الليل إلى أن يعتدلا.

ولا يزال يولج كل واحد منهما في الآخر ما بقيت الدنيا، إلى أن يأذن الله في زوالها.

ولما كان من وضعه عليه أمر هذا العالم، أنه ربما قصر الليل وأطال النهار، وربما أقصر النهار وأطال الليل، جعل أيام الشتاء هي القصيرة وأيام الصيف هي الطويلة.

لأن ليل الشتاء يمنع الناس عن التصرف والانتشار، فجعل زمانه أقصر ليأووا قريباً إلى منازلهم ويتحصنوا بأكسائهم، ويساموا فيها بالنبات الدفية والاصطلاء بالنار من غوائل البرد.

ثم عوضهم منها طول أيام الصيف حتى يتسعوا في الانتشار، ويتمكنوا من التصرف والتكسب، ويتوصلوا إلى حاجاتهم، ويقضوا ما في النفوس من أوطارهم.

فيرجعوا إلى منازلهم وقلوبهم فارغة، ثم لا يطول مكثهم فيها، لكن إنما هو أن يستريحوا بالنوم وقد أصبحوا، فعادوا من كثير من الاضطراب والتصرف.

وهذا في إطالة ما يطيله وتقصير ما يقصره.

فأما أصل الليل والنهار، فيكون النهار المنصرف في أمور معائشهم والتوسل فيه إلى مكاسبهم.

والليل لراحتهم وجمام أبدانهم.

وكل هذا من الله - عز وجل - إرفاق وإنعام وفضل وامتنان.

وقد ذكره الله تعالى فقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

أي لتكونوا عند توفر هذه النعم عليكم من الشاكرين لله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت