فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31261 من 466147

فإن كان الله - عز وجل - لم ينعم بالإباحة، فقد أنعم بما كان في الامتحان ما حصر من الحكمة، لأن العبد إذا حافظ على حق الله تعالى، واستباح ما أباح له شاكراً، واتقى ما حرم الله عليه صابراً، أثابه الله تعالى بشكره المباح خيراً منه، وبصيرة على المحظور خيراً منه، فلم يحل خلق المحظور من أن يكون للبائن كخلق المباح وبالله التوفيق.

ذكر النار: وفي الأرض التي تؤذي، فيكون منها السرج المهتدي بها في الليل بدلاً من ضياء الشمس في النهار، وما يشبه السرج من المشاعل والشموع والقناديل، ويكون منها ما يحتاج إليه للخبز والطبخ والشي وتسخين الماء الذي يغسل به الثياب، أو يحتاج إليه كثير من الأوقات.

وما يحتاج إليه لإلانة الحديد وإذابته وإذابة سائر الجواهر التي لا يحتمل ما يصنع منها إلا بلينه مذابه من الذهب والفضة والنحاس وما يشبهها وما يحتاج إليه منه للوقود والاصطلاء به أيام البرد.

ذكر الهواء فوق الأرض: الهواء الذي إن منع نفوس الأحياء اختنقوا، وحاجة الأبدان كحاجتهم إلى الماء وأشد، لأن كل مخنوق يحل خناقه، فأول ما يفزع إليه هو الهواء فإذا تنشقه ورجعت منه إليه نفسه كالماء، وقد لا يحتاج في ذلك الوقت إلى الماء، ولكنه لا يستغني عن الهواء.

إن الله تبارك وتعالى وضع الزمان أربعة فصول مرجعها إلى تغير أحوال الهواء، وهو يولج من بعضها من بعض ما يولج من الليل في النهار، ومن النهار في الليل، لأنه جعل الربيع الذي هو أول الفصول حاراً رطباً، ورنت فيه النشوء والنمو، فتنزل فيه المياه، وتخرج الأرض وهرتها، ويظهر نباتها، ويأخذ الناس في غرس الأشجار وكثير من الزروع، وتتوالد فيه الحيوانات، وتكثر الألبان.

فإذا انقضى الربيع تلاه الصيف الذي هو مشاكل للربيع في إحدى طبيعته وهي الحرارة، ومباين له في الأخرى، وهي الرطوبة، لأن الهواء في الصيف حار يابس فتنضج فيه الثمار والحبوب البادية في الربيع، ويدرك من الرطاب والخضروات.

فإذا انقضى الصيف تبعه الخريف الذي هو مشاكل للصيف في إحدى طبيعته وهي اليبس، ومباين له في الأخرى وهي الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت