وهناك تساؤل بين المؤمنين والكافرين: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ المجرمين * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخآئضين * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين} [المدثر: 38 - 46] .
ومرة يكون التساؤل بين المؤمنين بعضهم وبعض: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} [الطور: 25 - 28] .
إذن: كيف بعد ذلك ينفي التساؤل؟ ويقول: {وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} [المؤمنون: 101] .
وهذا التضارب الذي يروْنَه تضارب ظاهري ؛ لأنه هناك فرقاً بين أن تسمع عن شيء وبين أن تُفاجأ به وأنت غير مؤمن ، لقد قالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون: 37] .
فحين فُوجئوا بالنفخ في الصُّور ، وداهمتهم القيامة التي كانوا يُكذِّبون بها بُهِتوا ودُهِشُوا ، وخرست ألسنتهم عن الكلام من شدة دهشتهم ، وكيف وما كانوا ينكرونه ماثل أمامهم فجأة ، ثم يتدرجون من هذه الحالة إلى أن يأخذوه أمراً واقعاً لا مَفرَّ منه ، فيبدأون بالكلام ويسأل بعضهم بعضاً عَمَّا هم فيه وعَمَّا نزل بهم .
إذن: فالسؤال له زمن ، ونَفْي السؤال له زمن ؛ لذلك يقولون في مثل هذه المسألة أن الجهة مُنفكَّة ، فإذا رأيتَ شيئاً واحداً أُثبتَ مرة ، ونُفِي أخرى من قائل واحد منسوب إلى الحكمة وعدم التضارب ، فاعلم أن الجهة مُنفكّة .