فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309111 من 466147

والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان لما أسلمتْ وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة ، لكن اتهمها البعض بأنها هاجرت لا من إجل دينها ، ولكن من أجل زوجها ، فيشاء الله تعالى أن يُظهِر براءتها ، فينتصَّر زوجها عبيد الله بن جحش هناك وتظل هي على الإيمان ، ولَما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرها أراد أن يعوضها فخطبها لنفسه ، ولم ينتظر إلى أن تجيء ليعقد عليها ، فوكّل النجاشي ملك الحبشة ليعقد له عليها .

وبعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أبوها سفيان زيارتها ، وكانت تمهِّد فراش رسول الله ، فلما أراد أبو سفيان أن يجلس عليه نَحَّتْهُ جانباً ، ومنعتْه أن يجلس - وهو كافر - على فراش رسول الله ، فقال: أضنَاً بالفراش عليَّ؟ فقالت: نعم .

إذن: نَفْع الأنساب يمتنع في الدنيا قبل امتناعه في الآخرة ، لكن الحق - سبحانه وتعالى - تفضّل بأن أبقى مطلوبات النسب في الدنيا ودعانا إلى الحفاظ عليها حتى مع الكافرين ؛ لأنه سبحانه وَسِع الكافر ، فعلى المؤمن أن يسعه من باب أَوْلَى ، فإنْ رأيت الكافر في شدة وقدرت أن تُعينه فَاعِنْه .

واقرأ في هذا قوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً . .} [لقمان: 15] .

فهما كافران ، بل ويريدانك كافراً ، ومع ذلك احفظ لهما حَقَّ النسب ، ولا تقطع الصلة بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت