فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309110 من 466147

وإنْ كان نفع الأنساب يمتنع لهول الآخرة فقد يتسامى الإنسان فيمنع نفعه حتى في الدنيا عن ذوي قرابته إنْ كانوا غير مؤمنين ، وقد ضربها الله مثلاً في قصة نوح - عليه السلام - وولده ، وخاطبه ربه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ . .} [هود: 46] فامتنع النسب حتى في الدنيا ، فالنبوة ليست بُنوة الدم واللحم ، البنوة - خاصة عند الأنبياء - بنوة عمل واتباع .

وإذا تأملتَ تاريخ المسلمين الأوائل لوجدتهم يعتزُّون بالإسلام ، لا بالأنساب ، فالدين والعقيدة هما اللُّحمْة ، وهما الرابطة القوية التي تربط الإنسان بغيره ، وإنْ كان أدنى منه في مقاييس الحياة .

قرأنا في قصة بدر أن مصعب بن عمير - رضوان الله عليه - وكان فتى قريش المدلل ، وأغنى أغنيائها ، يلبس أفخر الثياب ويعيش ألين عيشة ، فلما أُشرِب قلبه الإيمان زهد في كل هذا النعيم ، وحُرِم من خير أهله ، ثم هاجر إلى المدينة ، وهناك رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس جلد شاة فقال:"انظروا ماذا فعل الإيمان بأخيكم".

وفي المعركة ، رأى مصعب أخاه أبا عزيز أسيراً في يد واحد من الأنصار هو الصحابي أبو اليَسَر فقال له مصعب: اشدد على أسيرك - يعني: إياك أن يفلت منك - فإن أُمَّه غنية ، وستفديه بمال كثير ، فنظر أو عزيز إلى مصعب وقال: أهذا وصاتك بأخيك؟ فقال: هذا أخي دونك .

إذن: فلا أنسابَ بينهم ، حتى في الدنيا قبل الآخرة .

وفي غزوة أحد استُشهد مصعب بن عمير ، ولم يجدوا ما يكفنونه فيه إلا ثوباً قَصيراً ، إنْ غطى رأسه انكشفتْ رِجْلاه ، وإنْ غطّى رِجْلَيْه انكشفت رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"غطوا رأسه ، واجعلوا على رِجْلَيْه من الإذخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت